علي أنصاريان ( إعداد )

101

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

لا يحتاج إلى زيادة بيان . نعم ، ربما يميل كلامه وكلام كثير من القائلين بالمعادين إلى أنّ معنى ذلك أنّ يخلق اللّه - تعالى - من الأجزاء المتفرّقة لذلك البدن بدنا فيعيد إليه نفسه المجرّدة الباقية بعد خراب البدن . ولا يضرّنا كونه غير البدن الأوّل بحسب الشخص ولا امتناع إعادة المعدوم بعينه ، وما شهد به النصوص من كون أهل الجنّة جردا مردا وكون ضرس الكافر مثل جبل أحد ، يعضد ذلك ، وكذا قوله - تعالى - : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها . ولا يبعد أن يكون قوله - تعالى - : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ( 626 ) إشارة إلى هذا . فإن قيل : فعلى هذا يكون المثاب والمعاقب باللذّات والآلام الجسمانيّة غير من عمل الطاعة وارتكب المعصية ، قلنا : العبرة في ذلك بالإدراك ، وإنّما هو للروح ولو بواسطة الآلات وهو باق بعينه ، وكذا الأجزاء الأصليّة من البدن ، ولذا يقال للشخص من الصباء إلى الشيخوخة : إنهّ هو بعينه وإن تبدّلت الصور والهيئات ، بل كثير من الأعضاء والآلات ، ولا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب : إنّها عقوبة لغير الجاني . انتهى . أقول : الأحوط والأولى التصديق بما تواتر في النصوص وعلم ضرورة من ثبوت الحشر الجسمانيّ وسائر ما ورد فيها من خصوصياّته وعدم الخوض في أمثال ذلك ، إذ لم نكلّف بذلك . وربّما أفضى التفكّر فيها إلى القول بشيء لم يطابق الواقع ولم نكن معذورين في ذلك . واللّه الموفّق للحقّ والسداد في المبدأ والمعاد . ( 627 ) وقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله - عنها فقال عليه السلام : إنهّ لمّا أنزل اللّه سبحانه ، قوله : « ألم . أحسب النّاس أن يتركوا

--> ( 626 ) يس : 81 . ( 627 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 7 ، كتاب العدل والمعاد ، ص 47 - 53